الشنقيطي
273
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ البقرة : 215 ] . وللرجل جائز بإجماع العلماء أن ينفق في غير هذه الأصناف ، إذا رأى ذلك ، وذكر النسائي عن عطاء ، قال : « خمس اللّه ، وخمس رسوله واحد ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحمل منه ، ويعطى منه ، ويضعه حيث شاء » « 1 » ا ه من القرطبي . وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه : وقال آخرون : إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين ، كما يتصرف في مال الفيء . وقال شيخنا العلامة ابن تيمية : رحمه اللّه - وهذا قول مالك ، وأكثر السلف ، وهو أصح الأقوال ا ه من ابن كثير . وهذا القول هو رأي البخاري بدليل قوله : باب قول اللّه تعالى : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ يعني للرسول قسم ذلك . وقال رسول اللّه : « إنما أنا قاسم ، وخازن ، واللّه يعطي » « 2 » ثم ساق البخاري أحاديث الباب ، في كونه صلى اللّه عليه وسلم قاسما بأمر اللّه تعالى . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : وهذا القول قوي ، وستأتي له أدلة إن شاء اللّه في المسألة التي بعد هذا ، ولكن أقرب الأقوال للسلامة هو العمل بظاهر الآية ، كما قال الشافعي ، وأحمد - رحمهما اللّه - لأن اللّه أمرنا أن نعلم أن خمس ما غنمنا ؛ لهذه المصارف المذكورة ، ثم أتبع ذلك بقوله : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ، وهو واضح جدا ، كما ترى . وأما قول بعض أهل البيت ؛ كعبد اللّه بن محمد بن علي ، وعلي بن الحسين رضي اللّه عنهم : بأن الخمس كله لهم دون غيرهم ، وأن المراد باليتامى ، والمساكين : يتاماهم ، ومساكينهم ، وقول من زعم أنه بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يكون لقرابة الخليفة الذي يوليه المسلمون ، فلا يخفي ضعفهما ، واللّه تعالى أعلم . المسألة الثالثة : أجمع العلماء على أن الذهب ، والفضة ، وسائر الأمتعة ؛ كل ذلك داخل في حكم الآية ، يخمس ، ويقسم الباقي على الغانمين ، كما ذكرنا . المسألة الرابعة : أما أرضهم المأخوذة عنوة ؛ فقد اختلف العلماء فيها ، فقال بعض العلماء : يخير الإمام بين قسمتها ، كما يفعل بالذهب ، والفضة ؛ ولا خراج عليها ؛ بل هي أرض عشر مملوكة ، للغانمين ، وبين وقفها للمسلمين بصيغة . وقيل بغير صيغة ، ويدخل في ذلك تركها للمسلمين بخراج مستمر يؤخذ ممن تقر
--> ( 1 ) النسائي كتاب قسم الفيء . ( 2 ) أخرجه البخاري في الخمس .